الشوكاني

48

نيل الأوطار

الماء منعهم من الرعي ، وإلى هذا التفسير ذهب الجمهور ، وعلى هذا يختص البذل بمن له ماشية ، ويلحق به الرعاة إذا احتاجوا إلى الشرب ، لأنه إذا منعهم من الشرب امتنعوا من الرعي هناك ، ويحتمل أن يقال : يمكنهم حمل الماء لأنفسهم لقلة ما يحتاجون إليه منه بخلاف البهائم والصحيح الأول ، ويلتحق بذلك الزرع عند مالك ، والصحيح عند الشافعية ، وبه قالت الحنفية الاختصاص بالماشية ، وفرق الشافعي فيما حكاه المزني عنه بين المواشي والزرع ، بأن الماشية ذات أرواح يخشى من عطشها موتها بخلاف الزرع ، وبهذا أجاب النووي وغيره ، واستدل لمالك بحديث جابر المتقدم لاطلاقه وعدم تقييده وتعقب بأنه يحمل على المقيد ، وعلى هذا لو لم يكن هناك كلا يرعى فلا منع من المنع لانتقاء العلة . قال الخطابي : والنهي عند الجمهور للتنزيه ، وهو محتاج إلى دليل يصرف النهي عن معناه الحقيقي وهو التحريم . قال في الفتح : وظاهر الحديث وجوب بذله مجانا ، وبه قال الجمهور ، وقيل لصاحبه : طلب القيمة من المحتاج إليه كما في طعم المضطر ، وتعقب بأنه يلزم منه جواز البيع حالة امتناع المحتاج من بذل القيمة ورد بمنع الملازمة ، فيجوز أن يقال : يجب عليه البذل وتثبت له القيمة في ذمة المبذول له ، فيكون له أخذ القيمة منه متى أمكن ، ولكنه لا يخفى أن رواية لا يباع فضل الماء أو رواية النهي عن بيع فضل الماء يدلان على تحريم البيع ، ولو جاز له أخذ العوض لجاز له البيع . قوله : نقع البئر أي الماء الفاضل فيها عن حاجة صاحبها . وفيه دليل على أنه لا يجوز منع فضل الماء الكائن في البئر ، كما لا يجوز منع فضل ماء النهر ، وأنه لا فرق بينهما ، والنقع بفتح النون وسكون القاف بعدها عين مهملة . باب الناس شركاء في ثلاث وشرب الأرض العليا قبل السفلى إذا قل الماء واختلفوا فيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يمنع الماء والنار والكلأ . رواه ابن ماجة . عن أبي خراش عن بعض أصحاب النبي